عبد الملك الجويني
167
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذا بيان الوضع والكشف . ثم لا يقوم غيرُ الجبهة مقامها ، فلو وضع الأنف ، ورفع الجبهة ، ولم يضعها ، لم يجز عندنا . 858 - ومما بقي في ذلك الكلامُ في هيئة الساجد ، فيما يتعلق بالأقلّ : وكان شيخي يقول : إن تنكس المرء في سجوده ، فتسفَّلَتْ أعاليه ، واستعلت أسافله ، فهذه الهيئة هي المطلوبة . وإن وضع جبهته على شيء مرتفع ، وكان موقع رأسه أعلى من حَقْوه ، لم يكن ساجداً ، ولم يكن ما جاء به معتداً به ، ولو كان مستوياً منبطحاً بحيث يساوي موضع رأسه حَقْوه ، فهذا كان يتردد فيه ، وهو موضع التردّد . وأنا أقول : إن تقبض وانخنس ، ووضع رأسه بالقرب من ركبته ، فهذا ليس هيئةَ السجود ، ولا يُشعر أيضاً بالتواضع المطلوب ، وإن بعد رأسه عن موضع ركبته ، فإن موضع جبهته ينخفض عن كتفه لا محالة ، فلا يخلو الساجد في المكان المستوي عن هذا الضرب من الانخفاض . والظاهر عندي هاهنا الإجزاء ؛ فإن الانخفاض والتواضع ظاهر . وإن كان موضع الرأس مرتفعاً قليلاً ، بحيث يساوي الرأس الكتف واليدين ، وسببَ الاستواء ما ذكرناه من الارتفاع ، فالظاهر المنع هاهنا ، وإن لم يكن موضع الرأس أعلى مما وراءه . وكان شيخي يذكر التردد مطلقاً في صورة الاستواء ، ويعتبر التسوية بين الحقو وموضع الرأس . ومما يتعلق بهذا أنه لو سجد على وسادة ، فإن كان متنكساً مع ذلك ، جاز ، ولا شك فيه . وإن ارتفع الرأس لهذا السبب ، لم يجز أصلاً ، وإن كان هذا سببَ الاستواء ، ففيه التردد الذي ذكرته . ولو كان في مرض يمنعه من التنكس ، وكان لا يتأتى منه هيئة الاستواء أيضاً ، ولكن لو وضعت وسادة ، لَوَضَع جبهتَه عليها ، ولو لم يكن ، لانتهى الرأس إلى ذلك الحد من غير وضعٍ على شيء ، فهل يجب الوضع على وسادة ، أو يدني الرأس جهده